ابن الجوزي
118
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الناس أكل بعضهم بعضا ، وظهر على رجل [ 1 ] قد ذبح عدة من الصبيان والنساء وطبخ لحومهم وباعها ، وحفر حفيرة دفن فيها رؤسهم وأطرافهم ، فقتل ، وأكلت البهائم فلم يبق إلا ثلاثة أفراس لصاحب مصر بعد ألوف من الكراع ، وماتت الفيلة ، وبيع الكلب بخمسة دنانير ، وأوقية زيت بقيراط ، واللوز والسكر بوزن الدراهم ، والبيضة بعشرة قراريط ، والرواية الماء بدينار لغسل الثياب . وخرج وزير صاحب مصر إلى السلطان ، فنزل عن بغلته وما معه إلا غلام واحد لعدم ما يطعم الغلمان ، فدخل وشغل الركابي عن البغلة لضعف قوته ، فأخذها ثلاثة أنفس ومضوا بها ، فذبحوها وأكلوها فأنهى ذلك إلى صاحب مصر ، فتقدم بقتلهم وصلبهم فصلبوا ، فلما كان من الغد وجدت عظامهم مرمية تحت خشبهم [ 2 ] وقد أكلهم الناس ، وكانت البادية تجلب الطعام ، فتبيع الحمل بثلاثمائة دينار خارج البلد ، ولا يتجاسرون أن يدخلوا البلد ، ومن اشترى منه فربما نهبه الناس منه ، وبيع من ثياب 59 / ب صاحب مصر وآلاته ما اشترى منه في دار الخلافة ، فوجدت فيه / أشياء [ كانت ] [ 3 ] نهبت عند القبض على الطائع ، وأشياء نهبت في نوبة البساسيري ، وخرج من خزانة السلاح التي لصاحب [ 4 ] مصر أحد عشر ألف درع ، وتجفاف ، وعشرون ألف سيف محلى ، وثمانون ألف قطعة بلور كبار ، و [ خمسة ] [ 5 ] وسبعون ألف قطعة من الديباج القديم ، وبيعت ثياب النساء ، وسجف المهود ، وبيع من ذلك طست وإبريق بلور باثني عشر دينارا ، وبيع من هذا الجنس وحده نحو ثمانين ألف قطعة ، وبيع نحو خمس وسبعين ألف قطعة من الثياب الديباج ، وبيعت عشر حبات وزنها عشرة مثاقيل بأربعمائة دينار ، وباع رجل دارا بمصر كان ابتاعها [ 6 ] بتسعمائة دينار بسبعين دينارا ، فاشترى بها دون الكارة من الدقيق .
--> [ 1 ] هنا انتهى الخرم الَّذي في النسخة ص . [ 2 ] في الأصل : « وتحت جثثهم » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 4 ] في الأصل : « من خزانة السلاح إلى صاحب مصر » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 6 ] في الأصل : « اشتراها » والمعنى واحد .